القائمة الرئيسية
مقالات
د. مصطفى اللداوي
نتنياهو قلق على إرث بيغن
دكتور أحمد راسم النفيس
مسرح الشرق الأوسط
تاكسون آرز
الخطاب الطائفي عند آل سعود
علي آل غراش
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟
الشيخ صالح الكرباسي
إحصاء عن توزيع الشيعة في العالم يكشف أنهم يشكلون ربع المسلمين
واصف عواضة
هل حق الدفاع عن النفس مسموح به؟
جعفر رجب
بروتوكولات حكماء الشيعة!
دكتور أحمد راسم النفيس
يتلونون ألوانا
تحقيقات
مقابلات
الأمير بندر يُقبض عليه متخفياً في مطار دمشق
ما سر القطيعة السعودية السورية ثم المصالحة المفاجئة بين الطرفين بلمحة عين؟ من قتل عماد مغنية حقيقة؟ ولماذا التناقض في رواية القتل؟ لماذا هدد حزب الله بالانتقام، ثم لم ينتقم؟ ولماذا توارت الغيوم السوداء الداكنة التي كانت تظلل العلاقات السورية الأميركية؟ ولماذا تمنع الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل من توجيه ضربة إلى إيران؟
هذه الأسئلة وغيرها العشرات من الأسئلة المعلقة بدون أجوبة مقنعة في سماء المنطقة ، حملناها وطرحناها على دبلوماسي عربي مطلع على أحداث الشرق الأوسط وقريب من مراكز صنع القرار السوري والإيراني وكان يعمل في الولايات المتحدة الأميركية وطلبنا منه أن يعطينا أجوبة عليها، فبدأ هذا الدبلوماسي بالقول:
في الثاني عشر من شباط 2008 أي بعد ثلاث سنوات على مقتل رفيق الحريري، جاء مقتل القيادي العسكري الكبير في حزب الله عماد مغنية، ليشعل الموقف من جديد، وليخلق موقفا مليئا بالحرج، قدر البعض أنه من الممكن أن يطيح بالعلاقة بين سوريا وحزب الله، وجاءت في حينه تصريحات بعد أيام قليلة جدا من الحادث، تؤكد أن التحقيقات في مقتل مغنية كشفت عن نتائج ستحدث زلزالا كبيرا ومدويا، وأن هناك أجهزة أمنية إقليمية متورطة في الموضوع؛ بل إن بعض التصريحات أشارت إلى أجهزة أمنية عربية، غير أن الوقت مر ولم يتم الكشف عن شيء.. لماذا؟
جرت اتصالات سرية وسريعة بين دولة أوروبية وسوريا كي تتكتم سوريا على نتائج التحقيق في مقتل عماد مغنية، مقابل أن تخفف الولايات المتحدة وحلفاؤها من وتيرة اتهام سوريا بمقتل الحريري، ورغم أن سوريا لم تعط وعدا بذلك إلا أنها بدأت تخفف من وتيرة تصريحاتها بشأن من يقف وراء مقتل عماد مغنية، خاصة وأن نتائج التحقيق، فيما لو أعلنت فإنها يمكن أن تدحض من قبل المعنيين، وبالتالي سيمر زخمها وقد لا تؤدي إلى أرباح سياسية كبيرة للسوريين، وهذا ما دفعهم إلى الاستفادة من العرض الأوروبي والتأني في إعلان النتائج.
فما الذي حدث؟
بعد أسابيع من ذلك، وبينما كان عدد من الأشخاص يمرون من مطار دمشق، شك أحد أفراد الأمن السوري بأحدهم فاستدعاه إلى مكتب في المطار لإجراء تحقيق روتيني معه، غير أن المفاجأة الكبرى كانت حينما انهار الرجل بسرعة وتبين أنه يسافر متخفيا بينما هو في الحقيقة ليس سوى الأمير بندر بن سلطان، وقد تم توقيف الأمير والمجموعة المرافقة له والذين كانوا كلهم يسافرون بهويات غير هوياتهم الحقيقية، وتم إبلاغ قادة الأجهزة الأمنية الذين أبلغوا الرئيس السوري على الفور.
تم التحفظ على الأمير بما يليق بمقامه، ولكن في إقامة جبرية في دمشق، ودون أن يتم الإعلان عن ذلك، ووقعت الحكومة السعودية في أقصى درجات الحرج السياسي والدبلوماسي، ولم تعرف كيف يمكن أن تتصرف، خاصة وأن العلاقات بين البلدين كانت على درجة كبيرة من السوء، وكانت السعودية اتخذت قرارا على أعلى الصعد لإطاحة النظام السوري الذي وقف موقفا حادا من النظام السعودي بعد حرب تموز، واتهم الحكام العرب في محور الاعتدال بأنهم أنصاف رجال، ما أثار حفيظة السعودية ومصر بصورة كبيرة.
الأمير ومرافقوه تم التحقيق معهم في دمشق، وخرج من التحقيق ما يمكن أن يحدث زلزالا مدويا في ما لو نشر، وقد تم تسجيل الاعترافات بالصوت والصورة، وكانت اعترافات فيها الكثير من أسرار العلاقات الأميركية السعودية، في ما يختص بلبنان والمحكمة الدولية ومقتل الحريري، بالتفاصيل والأسماء والتواريخ، بعد نقاشات مكثفة في دوائر صنع القرار السياسي والأمني السعودي واستشارات بين السعوديين والأميركيين تقرر إيفاد الأمير سعود الفيصل سرا إلى دمشق، حيث قابل الرئيس الأسد الذي تجاهل موضوع الأمير بندر نهائيا، ولما سأل سعود الفيصل إن كانوا يعرفون شيئا عن الأمير بندر بدا الرئيس الأسد وكأنه لا يعلم شيئا، ما دفع بالأمير سعود الفيصل إلى الدخول مباشرة في الموضوع والاعتراف بأن الأمير بندر كان يمر من دمشق متخفيا وانقطعت أخباره في دمشق تحديدا، حينئذ ابتسم الرئيس السوري وقال: إذا كنتم تعلمون ذلك، فلماذا اللف والدوران؟ لماذا لا تتحدثون بصراحة وتقولون ماذا تريدون بالضبط من سوريا؟
وبعد أن شاهد الأمير سعود الفيصل عرضا لبعض اعترافات الأمير بندر التي عرضها عليه الرئيس السوري، أدرك أن الأمر لن يكون قابلا للحل بتبويس اللحى والشوارب، وأن السوريين يمسكون السكين من مقبضها، وأن الأمور إذا ما خرجت عن نطاقها فإنها ستضر بالمصالح الوطنية والإقليمية السعودية كثيرا، استأذن الأمير سعود الفيصل الرئيس السوري في المغادرة إلى السعودية للتشاور والعودة، ووافق الرئيس السوري على أن تكون زيارة الأمير التالية إلى دمشق علنية وليست سرية .عاد الأمير سعود الفيصل إلى السعودية، وبعد أن أطلع القيادة وصناع القرار على ما بحوزة السوريين، تم الإيعاز إلى الإعلام السعودي لتخفيف اللهجة تجاه سوريا فورا ومن ثم الإشادة بدورها وضرورة أن تتفق الأطراف اللبنانية على حكومة وطنية، وأُسقط في يد الأميركيين والمصريين، غير أنهم ما أن اتصلوا بالسعوديين وعرفوا حقيقة الأمر حتى بدأ الجميع بوضع استراتيجية جديدة للتعامل مع سوريا وحزب الله ولبنان، وهنا يمكنكم أن تتذكروا أن البريطانيين بدأوا يغازلون حزب الله، وقد أرسلوا وفدا برلمانيا للقاء بعض قيادات الحزب، كما أن قيادات 14 آذار اللبنانية بدأت في تخفيف لهجتها تجاه سوريا، وبدأ الكلام عن المحكمة الدولية يتضاءل حتى تلاشى تماما تقريبا.
سكت الدبلوماسي العربي وبقينا نحن ساكتين نريد المزيد، فما نسمعه له وقع الصاعقة على المستمع، فتابع الرجل كلامه قائلاً: بعد ذلك عاد سعود الفيصل إلى دمشق في زيارة أعلنت عنها وسائل الإعلام السورية والسعودية، وتم استقباله من قبل الرئيس الأسد، وكان الحديث هذه المرة أقل حدة ومباشرا، فقد كان حديث مصالح، السعودية تطلب أن لا تنشر محاضر التحقيقات مع الأمير بندر، ولا يشار الى السعودية ولا الى حلفائها بأصابع الاتهام في قضية مغنية أو غيرها، حيث كان في اعترافات الأمير بندر أشياء كثيرة حول من قتل رفيق الحريري والأجهزة التي وقفت وراء الحادث، والاتفاقات الأمنية بين أربعة أجهزة أمنية عربية و"السي. أي. ايه) حول إطاحة الرئيس السوري والتواصل مع أطراف من المعارضة السورية، بل إن الأمر وصل إلى حد تجهيز مقاتلين سوريين لإثارة أحداث شغب وقتل في المدن السورية، وقيام الأميركيين وبعض الأجهزة الأمنية بإمدادهم بالسلاح والمال، طلب الفيصل من السوريين أن لا يعلنوا شيئا من كل تلك الاعترافات، مقابل أن تتكفل السعودية بتنحية فكرة المحكمة الدولية والكف عن اتهام سوريا ، وترك الساحة اللبنانية لسوريا ترتب أمورها كيفما تشاء، ويتم التوافق على حكومة وحدة وطنية لبنانية بالشروط التي طلبها حزب الله.
قلت للرجل: ولكن هل ما كان لدى السوريين خطير إلى هذه الدرجة حتى تقبل السعودية وأميركا بكل هذه الشروط؟
قال الرجل: عد إلى قراءة الأخبار في الإثني عشر شهرا الأخيرة، إطلاق سراح الضباط الأربعة في لبنان، كما يريد حزب الله، تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري، وكما يريد حزب الله، عدم الخوض في سلاح حزب الله، كما يريد حزب الله، عودة جنبلاط إلى الحضن السوري بعد اعتذار مهين كما تريد سوريا، زيارة سعد الحريري الى سوريا كما تريد سوريا، السكوت عن تسليح حزب الله من طرف سوريا وإيران، كما تريد سوريا وحزب الله، اختفاء الحديث عن المحكمة الدولية، وإرسال سفير أميركي إلى دمشق كما ترغب سوريا ...هل كل ذلك لأن الولايات المتحدة الأميركية جمعية "كاريتاس" خيرية تتصدق بالمواقف على سوريا أو غيرها؟؟ بالطبع لا، ولنعد إلى مجريات الأحداث: عاد الأمير فيصل إلى الرياض وعاد الأمير بندر إلى بلاده، وتمت "لفلفة" الموضوع بتلك الصورة، ولم تمض أسابيع على كل ذلك الحراك حتى كان العاهل السعودي الملك عبدالله في دمشق في زيارة علنية كبيرة، استمرت يومين، وكانت مليئة بالمودة والحفاوة، وعلى إثرها تم تشكيل الحكومة اللبنانية، وعاد الحب والوئام إلى السوريين واللبنانيين، وعادت سوريا إلى لبنان، بأفضل مما كانت عليه في السابق .
طيب يا سيدي، قلت مقاطعا الرجل: أعترف أنك تكاد تقنعني بما تقول، ولكن ها نحن نرى عودة التهديدات الأميركية الى سوريا واتهامها بأنها تقدم صواريخ سكود لحزب الله، وها هي إسرائيل تهدد سوريا وإيران وحزب الله، ألا ترى أن هذا يتناقض مع ماقلته سابقا...؟
ابتسم الرجل وقال: لا على العكس من ذلك تماما، لو كانت التهديدات الأميركية جادة لسوريا لم تفكر في إرسال سفير لها إلى دمشق. إن الإدارة الأميركية منزعجة تماما من إسرائيل في هذه الفترة، وهي تشعر ربما للمرة الأولى في تاريخ علاقاتها بإسرائيل بالحرج أمام السوريين والعالم العربي، فالتعنت الإسرائيلي في قضية المفاوضات والحل النهائي للقضية الفلسطينية يقلب كل الاستراتيجيات الأميركية في المنطقة، رأسا على عقب، وربما تفكر أميركا بطريقة تعاقب بها إسرائيل، ومن هنا فإنه في مقابل التأكيدات الإسرائيلية على أن سوريا تسلح حزب الله صرحت الخارجية الأميركية بأنه ليس لديها أدلة على أن سوريا تقوم بذلك، وهي بهذه التصريحات تهدم التطلعات الإسرائيلية لمهاجمة حزب الله وسوريا، وليس مستبعدا أن تكون الولايات المتحدة تخطط أو هي راضية على الأقل على أن تتورط إسرائيل في حرب مع حزب الله تنكسر فيها شوكتها مرة أخرى أمام العالم وأمام شعبها، ما يعيدها إلى الحضن الأميركي ذليلة دون أن تتمرد على القرارات الأميركية أو أن تخرب استراتيجياتها في العراق وأفغانستان.
إن الوضع الآن محتقن جدا في المنطقة، وقد تشهد المنطقة بالفعل حربا جديدة، خلال الأشهر القليلة القادمة، ولا يمكن لأحد التكهن بنتائجها مسبقا، إلا أن الأكيد هو أنها ستكون حربا صعبة وقاسية جدا على الجميع بدون استثناء، بما في ذلك إسرائيل، كما أنها يمكن أن تتوسع لتصبح حربا إقليمية إذا لم تتدارك الدول العظمى الأمور قبل فوات الأوان.
المصدر: موقع اللوبي الصهيوني



أرسل لصديق