القائمة الرئيسية
مقالات
د. مصطفى اللداوي
نتنياهو قلق على إرث بيغن
دكتور أحمد راسم النفيس
مسرح الشرق الأوسط
تاكسون آرز
الخطاب الطائفي عند آل سعود
علي آل غراش
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟
الشيخ صالح الكرباسي
إحصاء عن توزيع الشيعة في العالم يكشف أنهم يشكلون ربع المسلمين
واصف عواضة
هل حق الدفاع عن النفس مسموح به؟
جعفر رجب
بروتوكولات حكماء الشيعة!
دكتور أحمد راسم النفيس
يتلونون ألوانا
حسين صادق
صدام وزمن عبادة الاصنام
تحقيقات
مقابلات
البحث عن تخريجات لغوية لإرضاء المؤيدين وإسكات المعارضين
تُرى هل يمكن حل مشاكلنا الفكرية باستخدام التخريجات اللغوية الفهلوانية التي تهدف الى إرضاء المؤيدين وتطييب خواطرهم وإسكات المعارضين وإجبارهم على لزوم الصمت، على طريقة واعظنا الذي سنروي قصته بعد قليل وهو القائل: (أعيُن المعتزلة حُول، وصوتي في مسامعهم طبول، وكلامي في افئدتهم نصول، يا من بالاعتزال يصول ويحك كم تحوم وتجول حول من لا تدركه العقول! كم أقول! كم أقول! خلوا هذا الفضول)! لتمضي المسيرة بعد ذلك إلى نهايتها أو إلي اللا شيء، إذ إن إصرار هؤلاء على اللا منطق هو الدليل الوحيد على وجود اللا شيء!!.
فلا تطييب خواطر المؤيدين وبث الطمأنينة في قلوبهم بأن كل شيء على ما يرام، وأن جميع المسائل تمام التمام، ولا إرهاب المخالفين في الرأي ووصفهم بأنهم من أتباع (اليهودي جولد تسيهر ولامانس)، أو حتى من أتباع ابن سبأ، يمكن أن يغير من حقيقة التدهور الفكري الذي تعاني منه ساحة الفكر الديني في مصرنا المحروسة، أو تفلح عبر التلاعب بالكلمات في تحويل فسيخنا إلي شربات!!.
قصة الواعظ والكزي
يروي ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة قصة طريفة، ربما كان من المفيد سردها للدلالة على أن لا شيء يتغير، وأن اللا شيء ليس بوسعه أن يصبح أي شيء: كان ببغداد، واعظ مشهور بالحذق ومعرفة الحديث والرجال، وكان يجتمع تحت منبره خلق عظيم، وكان مشتهرا بذم المعتزلة وأهل النظر والشيعة، فاتفق قوم على أن يضعوا عليه من يسأله تحت منبره ويفضحه بين الناس، فانتدب لذلك شخص يعرف باحمد بن عبد العزيز الكزي، فأحضروه وطلبوا إليه أن يقوم بذلك فجلس الواعظ في منبره واجتمع الناس عنده حتى امتلأت الدنيا بهم، وتكلم على عادته فأطال، فلما مر في ذكر صفات الباري سبحانه، قام إليه الكزي فسأله أسئلة عقلية على منهاج المتكلمين من المعتزلة فلم يكن للواعظ عنها جواب نظري، وإنما دفعه بالخطابة والجدل، وسجع الألفاظ، وتردد الكلام بينهما طويلا، وقال الواعظ في آخر الكلام: أعين المعتزلة حُول، وصوتي في مسامعهم طبول، وكلامي في افئدتهم نصول، يا من بالاعتزال يصول، ويحك كم تحوم وتجول، حول من لا تدركه العقول! كم أقول، كم أقول! خلوا هذا الفضول! فارتج المجلس، وصرخ الناس، وعلت الأصوات، وطاب الواعظ وطرب، وخرج من هذا الفصل الى غيره فشطح، وقال سلوني قبل أن تفقدوني، وكررها، فقام إليه الكزي، فقال يا سيدي ما سمعنا أنه قال هذه الكلمة إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، وتمام الخبر معلوم، وأراد الكزي بتمام الخبر قوله عليه السلام (لا يقولها بعدي إلا مدع)، فقال الواعظ وهو في نشوة طربه، وأراد إظهار معرفته برجال الحديث والرواة، من علي بن أبي طالب؟ أهو علي بن أبي طالب بن المبارك النيسابوري؟ ام علي بن أبي طالب المروزي؟ وعد سبعة من أصحاب الحديث كلهم علي بن أبي طالب، فقام الكزي، وقام من اليمين آخر، ومن اليسار ثالث انتدبوا له، وبذلوا أنفسهم للحمية ووطنوها على القتل. فقال الكزي أشا يا سيدي فلان الدين، أشا صاحب هذا القول هو علي بن أبي طالب زوج فاطمة سيدة نساء العالمين، وإن كنت ما عرفته بعد بعينه، فهو الشخص الذي لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين الاتباع والأذناب آخى بينه وبين نفسه، وأسجل علي أنه نظيره ومماثله، فهل نقل في جهازكم أنتم من هذا شيء؟ أو نبت تحت خبكم من هذا شيء؟. فأراد الواعظ أن يكلمه، فصاح عليه القائم من الجانب الأيمن، وقال: يا سيدي محمد بن عبد الله كثير في الأسماء، ولكن ليس فيهم من قال له رب العزة (ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو الا وحي يوحى)، وكذلك علي بن أبي طالب كثير في الأسماء، ولكن ليس فيهم من قال له صاحب الشريعة: (أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق، فالتفت إليه الواعظ ليكلمه، فصاح عليه القائم من الجانب الأيسر، وقال يا سيدي، حقك تجهله، أنت معذور كونك لا تعرفه: "وإذا خفيت على الغبي فعاذر، ألا تراني مقلة عمياء". فاضطرب المجلس وماج كما يموج البحر، وافتتن الناس، وتواثبت العامة بعضها الى بعض، وتكشفت الرؤوس ومزقت الثياب، ونزل الواعظ، واحتمل حتى أدخل دارا أغلق عليه بابها، وحضر أعوان السلطان، فسكنوا الفتنة وصرفوا الناس الى منازلهم وأشغالهم. انتهى.
هذه هي الطريقة التي يريد أن يكمل البعض بها المسيرة، حيث يحصل كل مختلف في الرأي على حصته كاملة من التوبيخ والتحقير، وهذا هو المجال الوحيد الذي يجري فيه توزيع (الجوائز بالعدل والمساواة).
شيوخنا والمسكوت عليه
بالأمس أرسل إليَّ أحدهم كتابا أصدره أحد الدعاة الأكثر شهرة في ثمانينات القرن الماضي عندما كان المئات يصطفون خلفه أثناء صلاة الجمعة، حيث يمكن إدراج الكتاب في خانة (الإنكار المطلق لأن تكون هذه الكتب مصدرا للسنة النبوية المطهر).
إذن فظاهرة (الإنكار المطلق) لهذه الكتب والدعوة للاعتماد على القرآن وحده كمصدر للتشريع تتمادى. بل وينضم إليها من كانوا رموزا للوعظ والإرشاد، وربما سينضم إليهم آخرون.
هناك ظاهرة أخرى مسكوت عليها ولا تجد ردا من هؤلاء الشيوخ، وهي استخدام الروايات التي ابتكرها عروة بن الزبير وأدرجها البخاري وغيره في كتبهم في التبشير المسيحي، وكلما ازداد شيوخنا تعنتا في الدفاع عن البخاري وعروة وابن شهاب الزهري كلما ازداد (دليل هؤلاء المبشرين قوة) بأن هذه الخرافات والأكاذيب هي من صميم الإسلام.
أين هي الجريمة إذن في القول بأن (مدونات هذه الكتب خليط من النصوص الصحيحة والنصوص المبتورة عن موضعها والظروف المحيطة بها رغم صحتها، وتلك النصوص المكذوبة على رسول الله صلي الله عليه وآله وتلك النصوص المنتقاة التي لاترقى إلى مرتبة النص الشرعي)؟
أيهما أفضل: أن نعترف بالحقيقة القائلة بأن هذه الكتب بها الصحيح الذي يتعين علينا الحفاظ عليه، والباطل الذي يتعين علينا أن نتخلى عنه وننكره، مثل روايات عروة وورقة بن نوفل مستشار الوحي النصراني، أو أن نواصل العناد والمكابرة واستخدام الحيل اللفظية (برقبتي ياريس) في نفس الوقت الذي يتسع فيه الخرق وتتمادى الكارثة، ويواصل البعض إرسال رسائل التهديد المبطنة (يا ابن سبأ يا جولدتسيهر يا لامانس).



أرسل لصديق