القائمة الرئيسية
مقالات
د. مصطفى اللداوي
نتنياهو قلق على إرث بيغن
دكتور أحمد راسم النفيس
مسرح الشرق الأوسط
تاكسون آرز
الخطاب الطائفي عند آل سعود
علي آل غراش
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟
الشيخ صالح الكرباسي
إحصاء عن توزيع الشيعة في العالم يكشف أنهم يشكلون ربع المسلمين
واصف عواضة
هل حق الدفاع عن النفس مسموح به؟
جعفر رجب
بروتوكولات حكماء الشيعة!
دكتور أحمد راسم النفيس
يتلونون ألوانا
تحقيقات
مقابلات
الملك حسين جاسوس للـ"سي. آي. إيه" باسم "مستر بيف"
لمدة عشرين عاما مقابل مليون دولار شهريا
|
* هذه صورة "مستر بي " ... أو الملك حسين ... وقولي "مستر بيف" لا أقصد به السخرية وإنما هو اللقب الذي أعطي للملك الأردني من قبل المخابرات المركزية الأميركية عندما عمل الملك لديها بوظيفة جاسوس لمدة عشرين عاما مقابل مليون دولار شهريا . * مستر "نو بيف"( No Beef) هو الـ"كود" أي الرمز الذي يرد ذكره في وثائق المخابرات المركزية الأميركية السرية منذ عام1957 وحتى عام 1975 * مستر "نو بيف" هو أهم عميل للمخابرات المركزية الأميركية في الشرق الاوسط كما تذكر وثائق المخابرات ... وهو الاعلى اجرا فقد كان يتقاضى مرتبا شهريا مقداره مليون دولار وقد بدأ عمله كعميل للمخابرات المركزية الأميركية منذ عام 1957 اي منذ ان كان مستر بيف في الحادية والعشرين من عمره . * مستر "نو بيف" - والبيف كما نعلم هو لحم البقر - لم يكن لحاما في احد المسالخ الحكومية العربية ... وانما هو للاسف ملك عربي هو الملك حسين ملك الاردن السابق . * اما الكشف عن علاقة الملك حسين - او مستر نو بيف - بالمخابرات المركزية الأميركية ومقدار الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه منها ولمدة تزيد عن عشرين سنة فيعود الفضل فيه الى الصحافي الأميركي الشهير "بوب وورد" وهو الصحافي ذاته الذي فجر فضيحة "ووترغيت" التي أطاحت الرئيس الأميركي . * وللحكاية قصة نشرتها جريدة "واشنطن بوست" في عددها الصادر في الثامن عشر من فبراير/شباط عام 1977 ...وقد عاد الصحافي الأميركي الشهير "بن برادلي" رئيس تحرير الـ"واشنطون بوست" فاعاد سرد حكاية "مستر بيف" في مذكراته التي صدرت مؤخرا في أميركا بعنوان "a good life". |
* تحت عنوان " المخابرات المركزية الأميركية دفعت الملايين ولمدة عشرين عاما للملك حسين " كتبت الواشنطون بوست في فبراير/شباط عام 1977 تقول : " علم الرئيس كارتر خلال هذا الاسبوع أن المخابرات الأميركية المركزية كانت تدفع مليون دولار شهريا للملك حسين شخصيا، وأن المبلغ كان يسلم الى الملك "كاش" بوساطة مدير مكتب المخابرات المركزية في عمان منذ عام 1957 ... وفي مقابل ذلك كان الملك يقدم معلومات هامة وخطيرة للمخابرات المركزية" وأضافت الجريدة "أن المبلغ لم يكن جزءا من المساعدات التي تدفع الى المملكة الأردنية بشكل رسمي، وإنما هو بمثابة رشوة وكان يدفع نقدا للملك حسين شخصيا الذي كان ينفق المبلغ على شراء السيارات". وأضافت الجريدة : إن المخابرات المركزية اعتبرت تجنيد الملك شخصيا ليعمل لديها كعميل من أهم إنجازات الوكالة ... وقالت الجريدة: إن هذا المبلغ هو الذي وفر للملك حياة البذخ التي عرف بها، بحيث أصبح "بلاي بوي برنس" كما تقول الجريدة. واضافت: إن المخابرات أحاطت الملك بمرافِقات جميلات" ... وختمت مقالها بالقول إن الرئيس "كارتر" هو الذي أمر بوقف دفع المبلغ للملك حسين لأنه اعتبره أمرا معيبا .
* يومها ... دافع الملك عن نفسه بالقول إن المبلغ كان يدفع له ليؤمن حراسات أمنية لأولاده الذين يدرسون في أميركا . وكانت هذه الحجة سخيفة لأن الملك بدأ عمله مع الوكالة منذ عام 1957 بينما ولد أكبر أبنائه عبدالله - الملك الحالي - بعد ذلك بخمس سنوات .
* رئيس تحرير الـ"واشنطون بوست" التي نشرت المقال آنذاك "توم برادلي" أعاد سرد تفاصيل الفضيحة في مذكراته التي صدرت مؤخرا، ووصف فيها كيف التقى هو و"بوب وورد" بالرئيس "كارتر" الذي أكد لهما الخبر وطلب منهما عدم نشره حفاظا على سمعة الملك ومصالح المخابرات المركزية في المنطقة لكن الـ"واشنطون بوست" نشرت الخبر رغم ذلك" ما أدى الى قطيعة بينها وبين "كارتر" .
* الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل التقط هذه الفضيحة في كتابه الجديد "كلام في السياسة" الذي نشره بعد موت الملك حسين ... وحاول ربط عمالة الملك للمخابرات المركزية بالنكبات التي أصابت منطقة الشرق الأوسط بسبب التسريبات الأمنية التي كانت تتم للمخابرات المركزية الأميركية دون أن يعرف أحد مصدرها، وتبين أنها كانت تتم من قبل موظف في الوكالة اسمه حسين بن طلال، وكان يشغل وظيفة ملك في الأردن، ويعرف في أوساط المسؤولين في المخابرات الأميركية بالاسم الكودي "مستر بيف" .
* لهذا يقول هيكل : هرّب الملك حسين 16طائرة حربية أردنية من طراز فانتوم الى تركيا قبل أيام من حرب حزيران/يونيه حتى لا يستخدمها المصريون في الحرب ضد إسرائيل، رغم أن الملك وقع مع عبد الناصر اتفاقية دفاع مشترك قبل الحرب بأيام ... ولهذا أيضا لم يقاتل الجيش الأردني خلال حرب حزيران/يونيو وإنما انسحب وسلم الضفة لإسرائيل، حيث تذكر المصادر الأردنية نفسها أن عدد قتلى الجيش الأردني خلال حرب حزيران/يونيو لم يزد عن 16 جنديا فقط، وهو أمر مثير للسخرية، خاصة وأن الملك لم يخسر في الحرب حارة أو مدينة، وإنما خسر نصف المملكة ... وأية "طوشة" بين حارتين في عمان، يمكن أن تؤدي الى إصابة ضعف هذا العدد، فما بالك بحرب بين جيشين يفترض أن الجيش الأردني خاضها؟!
* واكثر من هذا ... يقول هيكل: إن الملك اعترف في لقاء مع الـ"بي. بي. سي" أنه طار شخصيا الى تل أبيب قبل حرب أكتوبر/تشرين الأول، والتقى بـ"غولدامائير" وحذرها من الهجوم المصري السوري .
* ويضيف "هيكل": التجسس ظاهرة معروفة عبر التاريخ ... لكنني لم أقرأ من قبل أن ملكا عمل بوظيفة جاسوس لدولة أجنبية، مقابل مرتب شهري، وأن وظيفته هذه جعلته يسلم نصف مملكته للعدو.
* لعل هذا ما يفسر جانبا من اللغز في اختفاء كتاب " كلام في السياسة " لهيكل، ليس فقط من الأسواق الأردنية التي لم يدخلها أساسا وإنما أيضا من الأسواق العربية، لأن المخابرات الأردنية كانت مشغولة بلم النسخ، من خلال شراء كل الكميات المطبوعة منه.
* الرشوة عرفناها... و"مستر بيف" عرفناه. والرئيس الأميركي الذي طرد "مستر بيف" من الوظيفة عرفناه أيضا... ولكن الذي لم نعرفه بعد هو من هن "الجميلات" اللواتي غرستهن المخابرات الأميركية في قصر الملك... وهل "ليزا الحلبي" واحدة منهن؟
* "مستر بيف" انتقل الى رحمته تعالى، وأظنه يحاسب الآن في قبره على بعض ما فعله بحق وطنه ودينه وأمته... ولكن السؤال المطروح الآن هو: هل يوجد بين حكامنا العرب "مستر بيف" آخر؟
* إن أكثر ما نخشاه أن يقوم مسؤول أميركي آخر بتسريب فضيحة مماثلة الى الصحف، تمس رئيسا أو ملكا عربيا. وأن يكون الـ"كود" السري للرئيس أو الملك العربي من طراز "مستر بيف" ... مثلا "مستر فاصوليا" أو مستر "فلافل"او مستر (مثلوثة)؛ وإذا كان لا بد للمخابرات المركزية الأميركية من تجنيد الحكام العرب في مؤسساتها فعلى الأقل نرجو منها أن تعطيهم القابا ورموزا "كودية" محترمة، حتى نتمكن من نشرها في جريدة دون أن نتسبب في قرف القراء منا ... ومنهم .... غفر الله لهم وأسكن "مستر بيف" فسيح جهنم .... ورزق العرب بحكام من طراز حكام إسرائيل ممن لم نسمع ولم نقرأ من قبل أنه كان بينهم "مستر بيف" أو "مستر بطاطا"، وإنما كانت أهدافهم المعلنة والسرية ولا تزال أقامة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات. ويبدو أنهم سينجحون في تحقيق هذا الحلم، خاصة إذا كان بين قادة خصومهم العرب من هم من طراز "مستر بيف".... طيب الذكر!!



أرسل لصديق