القائمة الرئيسية
مقالات
د. مصطفى اللداوي
نتنياهو قلق على إرث بيغن
دكتور أحمد راسم النفيس
مسرح الشرق الأوسط
تاكسون آرز
الخطاب الطائفي عند آل سعود
علي آل غراش
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟
الشيخ صالح الكرباسي
إحصاء عن توزيع الشيعة في العالم يكشف أنهم يشكلون ربع المسلمين
واصف عواضة
هل حق الدفاع عن النفس مسموح به؟
جعفر رجب
بروتوكولات حكماء الشيعة!
دكتور أحمد راسم النفيس
يتلونون ألوانا
تحقيقات
مقابلات
المملكة وسياسة أهل القبور سلمان لوزير خارجية النرويج: الدور يبحث عنا!
نشر الكاتب والصحافي الأستاذ عريب الرنتاوي، مقالاً تحت عنوان أين الدبلوماسة السعودية؟ (مركز القدس للدراسات السياسية، 11/6/2010)، وقد علق فيه على وضع السعودية بعد العدوان الصهيوني على أسطول الحرية، حيث لاحظ أنه رغم الصخب العالمي فإن (اسم المملكة العربية السعودية يبدو قد سقط سهواً من نشرات الأخبار، فقلما نقرأ تصريحاً لمسؤول باسمه، لا زيارات ولا تحركات، لا أحد يذهب إلى المملكة أو يأتي منها، لكأن القوم في إجازة مديدة). وخلص الى نتيجة أن (الدبلوماسية السعودية في سبات عميق، العالم يجري من حولها بكل ضجيج وصخب ومن دون أن يحرك ساكنا في الرياض أو جدة). وتابع بأن السعودية غائبة عن المنتديات والمؤتمرات والدراسات، وأن الدبلوماسية السعودية تعودت الحضور والغياب المفاجئين منذ حرب تموز بين حزب الله واسرائيل عام 2006، وعلل سبب الحضور المفاجئ بعد تلك الحرب أنه جاء من أجل (احتواء تداعيات التمدد الإيراني). ولم يستطع الرنتاوي أن يجد تفسيراً مقنعاً للغياب السعودي، ولم يفهم (لماذا تفقد الرياض شهيتها للاضطلاع بأدوار إقليمية تبدو مؤهلة للقيام بها أكثر من غيرها) حيث من الواضح أن هناك ظاهرة (قصر النفس تعانيها الدبلوماسية السعودية والتي باستثناء لبنان، لم تعد تتابع أي ملف من ملفات المنطقة حتى نهاية المطاف).
الدبلوماسيون والسياسيون أدركوا أيضاً أن السعودية لا تقوم بالدور المفترض بها، وراحوا يشجعونها على القيام بدور ما. وكان آخر التشجيع ما ألح عليه وزير خارجية النرويج الذي استضاف الأمير سلمان بن عبدالعزيز كي تقوم بلاده بدور في أفغانستان، فما كان من الأمير إلا أن قال بأن بلاده لا تبحث عن دور، وأن الدور هو الذي يبحث عنها. واعتبر الرنتاوي هذا الجواب مؤشراً على (ثقة زائدة بالنفس، وينطوي على تهرب من مواجهة الحقيقة، أكثر من أي شيء آخر)! واعتبر الرنتاوي أن دور السعودية (مطلوب) في سياق التناقض الرئيسي مع العدو الإسرائيلي (وبخلاف ذلك، فإن أي انشغال بمعارك جانبية وتناقضات ثانوية، هو صرف للإنظار، وتشتيت للجهد، ومضيعة للوقت، وهدر للطاقات، مهما كانت المبررات والمسوّغات.. بخلاف ذلك فإن الانكفاء سيكون حتما أفضل من الحضور). بمعنى آخر: إن السعودية يجب أن تقوم بدورها على صعيد مقاومة أعداء العرب والمسلمين وفي مقدمهم إسرائيل؛ أما أن تفتعل حروباً ومعارك أخرى مع إيران وغيرها، فهذا غير مقبول، ومن الأفضل للدور السعودي أن يبقى نائماً منكفئاً!
استحالة الدور السعودي
المراهنة على السعودية للقيام بأدوار فاعلة في محيطها العربي والإسلامي، باءت جميعها بالفشل. يبدو لأول وهلة بأن السعودية انشغلت بوضعها الخاص عن الاهتمام بالوضع العام. في هذه الحالة، كيف يمكن أن نفسر مثلاً انزعاج السعودية من تمدد الدور الإيراني، طالما أنها لا تبحث عن دور؟!
لقد حاولت أميركا مراراً أن تجرّ السعودية كي تلعب دوراً في العراق، ولكنها فشلت في ذلك.
وحاول الغرب وأميركا كي تلعب السعودية دوراً في أفغانستان، ففشلت تلك الدول، لأنه تبيّن أن المطلوب شيء واحد: (تمويل أي اتفاق مع الطالبان). والطالبان في الأساس ترفض المفاوضات، والسعودية بسبب تجربتها السابقة غير متحمسة للقيام بدور.
وفي اليمن، لم يطلب أحدٌ ما دوراً سعودياً، بل إن الغرب حذر السعودية من لعب دور سلبي، لكن السعودية أقحمت نفسها في حرب مع الحوثيين استمرت نحو أربعة أشهر، وانتهت بفشل عسكري وسياسي ذريع، لولا المخرج الذي قدمه الحوثيون أنفسهم للسعودية، بأن انسحبوا من نحو خمسين موقعاً داخل الأراضي السعودية نفسها!
وفي فلسطين، فإن السعودية تخلّت عن أيّ دور، مؤملة أن يقوم حسني مبارك بما عليه القيام به، وبما تريده السعودية. ومنذ اتفاق مكة الذي فشل بين حماس وفتح ، فإن السعودية لا تريد أن تقحم نفسها في الشأن الفلسطيني بعمق، إلا في ما يخص مبادرة السلام السعودية ودعمها إرضاءً للغرب. وكذلك الشتيمة لحماس لا تزال متواصلة في الإعلام السعودي. عدا عن هذا لا يوجد حتى تمويل سعودي لسلطة أبو مازن؛ ومعظم الفلسطينيين يعتمدون على الاتحاد الأوروبي وأجهزة الأمم المتحدة في العيش، مع أن السعودية وعدت بالتبرع بمليار دولار لتعمير غزّة، ولكنها لم تسلم لها قرشاً واحداً، بل إن الأموال التي كانت تأتي حماس براً نهبها المصريون!!
السعودية غير معنية اليوم بالصومال، ولا بمشكلة السودان غير تغطيتها الإعلامية السلبية ضد البشير؛ وهي غير معنية بمشكلة الصحراء الغربية، ولا بالخلافات العربية العربية. السعودية باختصار خارج التاريخ. فهل كانت هي من قبل داخله؟!
كان العالم العربي منذ منتصف السبعينات يعيش مرحلة سماها هيكل بـ (الحقبة السعودية). وقد كتبنا مراراً عن نهاية تلك الحقبة منذ زمن بعيد. السعودية لا تعيش حتى على الماضي ولا تبكي على الأطلال، بل صنعت لنفسها وهماً وصدّقته بأنها تقود العالم الإسلامي.
كيف تقوده، وهي لا تساعده مالياً ولا سياسياً ولا حتى إعلامياً ولا بالدعاء!! فقد منعت السعودية شعبها بأن يدعو في صلاة الجمعة على أميركا وإسرائيل!!
القيادة موقف. والسعودية لا تستطيع أن تتخذ موقفاً معارضاً لأميركا، لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في أفغانستان. وهي في الوقت نفسه لا تستطيع أن تبتدع لها دوراً مستقلاً. السعودية راغبة في القيام بدور يبقيها زعيمة، ولكنها في هذا الظرف التاريخي، غير قادرة على القيام بدور قيادي.
الدور الريادي القيادي يتطلّب حياداً، والسعودية تحوّلت الى زعيمة معسكر يميني يميل الى أميركا ويعادي من يعادي إسرائيل!
والدور الريادي يتطلب إجماعاً بين القوى العربية الكبرى، والسعودية لم تقم بذلك، فهي تآمرت على العراق، وحاولت إسقاط نظام دمشق وفشلت، وعزلت الجزائر، ولم يبق إلا هي ومصر! فعلى من تريد السعودية أن تمارس زعامتها؟!
والدور الريادي يتطلب استقلالاً والسعودية فقدت الهامش القليل من استقلالها، وبالتالي أصبحت رهينة الوضع السياسي الغربي (الأميركي خاصة)، بحيث أنه إذا ارتفع مؤشر أميركا في المنطقة ارتفعت معه السعودية وإسرائيل والمعتدلون العرب؛ وإذا هبط مؤشرها، كما هو الحال اليوم، هبط مؤشر الأتباع.
والدور الريادي يتطلّب عطاءً، والسعودية لم تعد تلك الدولة التي تقدم العطاء للدول العربية والإسلامية، اللهم إلا إذا أُمرت من قبل أميركا. السعودية تعطي مالاً وصفقات ولكن للغرب. في أفغانستان كان عطاء السعودية أقل من ايران، وفي لبنان ـ البلد الأثير للسعودية ـ كان عطاء السعودية أعلى من كل أحد ولكن أكثر من 80% من عطائها ذاك ذهب الى تجار السياسة والزعامات، وليس الى الشارع. والسعودية اليوم لا تقدم دعماً لا لسوريا ولا للسودان ولا لجيبوتي، ولا حتى لجزر القمر التي ميزانيتها السنوية مجرد 60 مليون دولار!! (أي أقل من مصروف رحلة يقوم بها أحد الأمراء الكبار).. هذه الدولة العربية (جزر القمر) متهمة بأن رئيسها شيعي!! وأن بها نفوذ إيراني! ولكن السعودية لم تدفع هللة حتى الآن!، ربما قامت قطر وتلطفت بتلك الدولة العربية المنبوذة من الأغنياء، وأعطتها بعض المال!
السعودية لا تعطي الفلسطينيين مثلما كانت تفعل، ولا تعطي دولاً إسلامية بعينها، ولا الحركات الإسلامية المعروفة بولائها للسعودية في الماضي.. وبالتالي: فإن من لا يدفع لا يمكنه أن يكون زعيماً. لم يأت الآخرون للسعودية لنضج في فكر قادتها، ولا لحسن مواقفهم، ولا لعبقريتهم ولا لتجربتهم الفريدة! فهم إن قبلوا في الماضي بالسعودية وزعامتها فلأنهم كانوا يتحصلون منها على منفعة ما. والسعودية اليوم لا تعطي، فلم تصبح زعيمة وهي نائمة؟!
الحقبة السعودية ابتنيت في السبعينات الميلادية على غياب الزعامات الكبيرة، وعلى صعود أسعار النفط وما تدفعه السعودية.
فيصل بنى مكانة للسعودية، وكان شخصية متحركة في الساحة الإقليمية والدولية، وكانت لديه جرأة لم تتوفر لخلفائه، وكان له منهج واضح تجاه إسرائيل. جاء فهد فحوّل التلّة السعودية الى أرض مستوية، فانخرط في مشاريع أميركا في أفغانستان، ودخل في حروب مع إيران، حيث دعم العراق في الحرب؛ ومع أميركا لتدمير العراق ومن ثم احتلاله؛ ومع اليمن الجنوبي ضد الشمالي؛ ومع الانفصاليين في جنوب السودان ضد البشير؛ ومع مصر ضد سوريا.. بكلمة أخرى، جاء فهد ودمّر الأسس التي تقوم عليها السياسة الخارجية السعودية. بمعنى آخر، دمّر السلّم الذي تصعد عليه بلاده نحو المجد والزعامة. وحين جاء عبدالله استمر على ذات النهج وزاد الطين بلّة، بأن ظهر لنا بمبادرة السلام مع إسرائيل، ثم حوار الأديان في نيويورك مع "بيريس" و"ليفني"!، وقبلها وقف مع إسرائيل في حرب تموز 2006 ضد حزب الله، ووقف معها ضد حماس لاستئصالها. ويوماً بعد آخر تغرق السعودية في الأوحال، ولا تجني شيئاً، بل تخسر مواقع نفوذها الواحد تلو الآخر، ومع هذا، لا تزال تصيح بأنها زعيمة العالم العربي والإسلامي!
ربما غداً سيظهر لنا الملك السعودي أو أحد أخوته لينشد:
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا/ ليوم كريهة وسداد ثغر!
إذا عملت السعودية، وعلى أساس علمي، لبناء مجدها السياسي الغابر، فإنها قد تنجح في ذلك بعد عشر سنوات على الأقل. ولكن لا يبدو أن العقل السعودي حيّ. بل هو في ثلاجة، كما أن حكام السعودية يعيشون في المقابر، أو هم في تفكيرهم وأجسادهم يسكنون القبور فعلاً!!
سؤالنا: فاروق الشرع، تلقى وكان وزيراً للخارجية السورية، سيلاً من الإهانات السعودية التي كانت توجه الى دمشق وتحرض عليها، لمجرد أنه قال في فبراير 2007 بأن دور السعودية في المنطقة (أصيب بالشلل بشكل فعلي)، وقال بأن السعودية إما باتت عاجزة أو أنها فقدت اهتمام حليفتها القديمة الولايات المتحدة.
السعوديون قالوا بأن دورهم لم يتراجع، وأن ما قيل مجرد أكاذيب ومغالطات، ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن (مصدر مسؤول) قوله: (إن الحديث عن شلل دور المملكة العربي والإسلامي هو حديث لا يصدر عن إنسان عاقل متزن، فهذا الدور يعرفه القاصي والداني عبر العالمين العربي والإسلامي؛ بل والعالم أجمع، ولعل السيد الشرع زل لسانه وكان يقصد بالشلل، السياسة التي ينطق باسمها ويمثلها).
الآن، وبعد ما يقرب من أربع سنوات..هل تأكد العالم بأن السعودية مشلولة حقاً؟ أم هي سوريا التي شلّت كما يقول السعوديون؟!
متى تنتهي المكابرة السعودية؟!
المصدر: مركز الحرمين



أرسل لصديق