القائمة الرئيسية
مقالات
د. مصطفى اللداوي
نتنياهو قلق على إرث بيغن
دكتور أحمد راسم النفيس
مسرح الشرق الأوسط
تاكسون آرز
الخطاب الطائفي عند آل سعود
علي آل غراش
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟
الشيخ صالح الكرباسي
إحصاء عن توزيع الشيعة في العالم يكشف أنهم يشكلون ربع المسلمين
واصف عواضة
هل حق الدفاع عن النفس مسموح به؟
جعفر رجب
بروتوكولات حكماء الشيعة!
دكتور أحمد راسم النفيس
يتلونون ألوانا
حسين صادق
صدام وزمن عبادة الاصنام
تحقيقات
مقابلات
الوهابيون والحرب المستعرة على أهل البيت(ع) وأتباعهم
من ينظر الى ما تقوم به الوهابية من حرب إعلامية على أهل البيت(ع)، وتنقيصهم والدفاع عمن أبادوهم وعن المجازر التي نصبوها لأتباعهم، والتحالف مع اليهود والنصارى لمواجهة الشيعة في كل مكان، يتضح له كأن رسالة هؤلاء في هذه الحياة تتمثل بأمر وحيد، هو اجثاث أفكار أهل البيت(ع) وإبادة شيعتهم، وتاريخ الوهابيين يشهد على ذلك منذ أن تم تكوينهم على أيدي الإنكليز، فكانوا يغيرون على النجف وكربلاء حيث يقتلون الأبرياء وينهبون الأضرحة، ثم أزالوا أضرحة الأئمة الأطهار(ع) في البقيع، وأبادوا الآلاف من الشيعة في المدينة المنورة والمنطقة الشرقية، وعندما قامت الحرب بين العراق وإيران، كان الزيت الذي جعلها تستمر ثمانية أعوام هو زيت ومال وهابي، وكان شعارهم يقول ادفع ريالاً تقتل شيعياً، وعندما سقط صدام دفعوا بأوباشهم لإبادة فقراء الشيعة بطريقة الغدر والإرهاب، وفي باكستان أنشأوا بأموالهم وبالتعاون مع المخابرات الباكستانية والبريطانية والـ"سي. آي. إيه" وطالبان التي كلفت بإبادة شيعة أفغانستان، حتى قال أحد قادة طالبان: "إن أهم إنجاز قامور به إبان حكمهم هو أنهم قلصوا عدد شيعة إفغانستان من 30% من مجمل الشعب الأفغاني الى 10%" وفي باكستان كانت أولى هجمات طالبان هناك موجهة الى صدور ومساجد شيعة باكستان؛ واليوم يتحالفون مع رئيس اليمن لإبادة شيعة اليمن، وفي لبنان انشأوا منظمة فتح الإسلام لتحارب حزب الله، كما اعترف بذلك الأميركيون.
أما إعلامهم، فنظرة سريعة الى وسائلهم الإعلامية وما تنشره وتبثه، وما يطبعونه من كتب، وما يجندونه من مرتزقة وأقلام تجعل الناظر والمستمع والقارئ يتيقنون بأن هم هؤلاء الأول والأخير هو تهيئة الأرضية لحرب شاملة على الشيعة، والتحريض الدائم على فتنة سنية شيعية، وشحن صدور أتباعهم بشيء وحيد، هو كراهية أهل البيت(ع) والانتصار لأعدائهم، وقد انتج هذا الشحن أن أوصل أتباعهم أالى الاعتقاد بأن أقصر طريق يوصلهم الى الجنة هو قتل أكبر عدد من الشيعة، هكذا رأيناهم وسمعناهم يفعلون بأطفال ونساء وشيوخ شيعة العراق، وهكذا سمعنا كبار مشايخهم يفتون علنا بأنه يجوز التحالف مع اليهود والنصارى لمحاربة الشيعة، بدعوى أنهم عدو داخلي أخطر من العدو الخارجي، كما يفتون بأن محاربتهم للشيعة يجب أن تكون لها الأولوية قبل أي حرب أخرى، وهذه الحرب يسعرونها أو يخففون منها، حسب موقف الشيعة من أعداء الإسلام المشخصين من رب العالمين في القرآن الكريم، فمثلا، عندما كان شاه إيران يعمل شرطياً لأميركا في المنطقة ويفتح سفارة لإسرائيل في طهران، تحالفوا معه ضد عبد الناصر، وضد الحركات القومية التي كان يقودها سنة عرب، ومن يوم تحول إيران الى الصف المعادي لأميركا وإسرائيل، أظهروا عداءهم لإيران والشيعة في كل مكان، وبشكل لا تخطئه الأسماع والأبصار، فالشيعة في نظرهم كفرة ومجوس، ويجب التحالف مع أعداء الإسلام ضدهم إذا أصبحوا أعداء للصلبيين والصهاينة! ونفس الشيعة حلفاء لهم ضد الدول والحكومات السنية إذا كانت تلك الحكومات معادية للصهاينة والأمريكان، وتظهر كتبهم وفتاوى مشايخهم الصفراء أو تخفت، حسب الموقف من أعداء المسلمين، وأقرب مثل إلينا سوريا ونظامها العلماني، فقد رأيتم كيف حاصرتها الوسائل الإعلامية الليبرالية والعلمانية والوهابية، عندما كان السوريون يقدمون الدعم لحزب الله، ولكنها هذه العاصفة هدأت تماماً عندما تفاوض السوريون مع الإسرائيليين والأميركيين، وذهب الملك عبد الله لزيارة سوريا، وانفتحت الاستثمارات السعودية على سوريا، وقبلها رأينا كيف كانوا يحاربون عبد الناصر السني، ويتحالفون مع شاه ايران الشيعي ضده، ولكن ما إن وقع السادات اتفاقيات "كامب ديفيد" وتحالف مع الأميركيين وما إن خرجت إيران بعد ثورتها من العمالة للأميركيين حتى تسالموا مع مصر وفتحوا بلدانهم أمام المصريين التي كانت محرمة عليهم عندما كانت مصر تسعى لتصفية الاستعمار وتحارب الصهاينة في كل مكان، وحتى صدام في مرحلة السبعينات، عندما كان يقف في معسكر الاتحاد السوفييتي تحالفوا ضده مع شاه إيران الشيعي، ولم يقولوا لأتباعهم إن صدام سني نخشى عليه من إيران الشيعية، علماً بأن شاه إيران كان يتسلح بأحدث الأسلحة الغربية؛ ولم يخوفوا شعوبهم من خطر السلاح النووي الإيراني والمحطات التي أنشأتها أميركا وألمانيا الغربية في عهد الشاه في إيران، ولم يهتموا بالجزر الإماراتية التي ضمها شاه إيران، لكن ظهرالتخويف من البعبع الشيعي فقط عندما غير الخميني إيران، وجعلها من ألد أعداء الغرب والصهاينة، وأيضا كانوا يتحالفون مع الغرب ضد الاتحاد السوفييتي، وهم من جند ومول الآلاف لمحاربة السوفييت في أفغانستان، لكن ما إن جاء "غورباتشوف" وتصالح مع المعسكر الغربي وفتح العلاقات الواسعة مع الإسرائيليين، حتى تسالموا مع الروس، ورأينا الروس لأول مرة تطأ أرجلهم جزيرة العرب، وحتى ابن لادن كان أمراء السعودية ومشايخها يشيدون بجهاده عندما كان يحمل صواريخ استنجر الأميركية ويحارب أعداء الأميركان في أفغانستان، ويتلقى الأموال من الـ"سي. آي. إيه" إلا أنهم جعلوه خارجا عن الإسلام عندما ضرب أميركا في 11سبتمبر.
إذن كل الشواهد التي نراها رأي العين، تقول لنا وبشكل واضح: إن مواقف السعوديين العملية، تشهد بأنهم يقولون( نحن سلم لمن سالم الصهاينة والأميركان، ونحن حرب لمن حاربهم) وإن المسألة سياسية بامتياز، يتم إلباسها لباسا طائفيا عندما تقتضي الحاجة، وإن مشايخ الوهابية وفتاويهم تصدر حسب طلب الأميركان والصهاينة، فتراهم يصمتون عمن يتحالف مع أعداء المسلمين، وتراهم يهيجون رعاءهم ضد من يقف ضد أميركا وإسرائيل، وأن حرصهم على الصحابة ودفاعهم عن أهل السنة مجرد أكذوبة، يهدفون من ورائها شغل المسلمين بأنفسهم، للتغطية على جرائم المجرمين، والويل للسنة نفسهم إذا عادوا الأميركان والإسرائيليين، هكذا فعلوا بسنة العراق وأفغانستان، وحاصروهم وانتقلت قوات الصليبيين من أرض الحرمين لتغزوهم في عقر دارهم، وهكذا أسهموا في حصار حماس السنية، وتحالفوا مع عباس لمجرد أن حماس ترفع السلاح، وعباس يستجدي الصهاينة، ومن هذه الأمور الواقعية والمشهودة يتضح لنا أن الوهابية أنشئت لغرض واحد ألا وهو استخدام الدين لتفرقة المسلمين، خدمة لأعداء المسلمين المعروفين، وأن عداءهم لأهل البيت(ع) ولعلماء الشيعة، والتشهير بهم، إنما هو لأن الصهاينة تيقنوا أن أعدى أعدائهم هم الشيعة، لأن خط أهل البيت(ع) ومدرستهم، لا تقبل المساومة على الإسلام وأنهم يرتضون أن يخسروا بشرف على أن يفوزوا بالخداع، وأنهم يلتزمون بمحكم التنزيل، وبالنص الذي جاء به الرسول(ص) من دون تحريف أو تزوير، هذه هي الحكاية بين علماء يفسرون الدين حسب مراد سلاطينهم، وآخرين يفسرون الدين حسب مراد الله ورسوله، لهذا فإن أعداء الإسلام ومن بحثوا طويلا في جامعاتهم عن سر قوة الإسلام، لا يمكن في يوم من الأيام أن يتفاهموا مع أولياء الرحمن، لأنهم أولياء الشيطان.
ولهذا فاإن أناء السنة المحترمين، عندما ينصتون الى أقوال الوهابية بأن عقيدتها تدعوا للتجديد والتوحيد وانالوهابيين يحاربون البدع والمبتدعين، ثم يقارنون بين أفعال مدرسة التحريف والتزييف، وبين أفعال مدرسة الحق والصراط المستقيم، ويعرضون تلك الأفعال على القرآن وآياته المحكمات، ويرون التولي العملي لسلاطين الوهابية لمن قال لنا الله أن من تولاهم فإنه منهم، ويرون كيف تنتقل قوات أعداء الإسلام من أرض جزيرة العرب لتبيد وتحتل بلاد المسلمين، وتهلك الحرث والنسل، من هذه الجزيرة التي منها انتقلت شعلة الإسلام فيميلون الى أتباع أهل البيت(ع)، وهنا يثور الوهابيون، فيقومون بالتعمية والتمويه، ويصورون أنفسهم بأنهم خط الدفاع الأول لحماية أهل السنة من الخطر الشيعي الداهم!
وعقلاء السنة تصلهم الصور التي لا تقبل التكذيب، وتريهم ماذا فعلت الأفكار الوهابية في أفغانستان وباكستان والعراق والجزائر، وكم من الأنفس البريئة أزهقت في تلك البلدان، وكيف انتفض أهل السنة هنالك، لمحاربة أهل التكفير، وأيضا ماذا جنى الوهابيون على الجاليات الإسلامية في الغرب، وكيف شوهوا الإسلام ونبيه الكريم، هذا الغرب الذي قالت المؤسسات البحثية والإحصائية أن يغمره الإسلام وخاصة في اوربا في عقد من السنين، لكن ما إن ضرب الوهابيون ضرباتهم الغادرة بحق الآمنين، انقلبت الشعوب الغربية، ورأينا كيف تمت محاصرة المسلمين في تلك البلدان؛ بل كانت أفعال الوهابية في الغرب ذريعة لتشويه الإسلام واحتلال بلدان المسلمين.
وفي اليمن سيحصل بالضبط ما حصل في العراق، سيكتشف أهل اليمن أن دعم الوهابيين لظالم اليمن لن يجر لهم إلا الخسران، وسيتوحدون وسيسقطون ظالمهم، وهؤلاء الحوثيون الذين ظلموا وحوصرت ودكت قراهم ومدنهم من قبل جيوش اليمن والسعودية بالطائرات والدبابات ستنطبق عليهم الآية الكريمة (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) وعلينا جميعا، ونحن نشاهد هذه الآيات الربانية أن نتوب ونرجع الى الله، وأن نعمل على توحيد صفوفنا، وأن لا ننجر الى أشراك الوهابية، فإنهم يستعينون بكل شياطين الإنس والجن، علينا أن نعض على الجراح، وأن نفضح كذب دعاواهم بأنهم يدافعون عن السنة والصحابة الكرام؛ بل على السنة والشيعة الاشتراك في التصدي لأباطيلهم، وكشف زيفهم، وفي أهل السنة الكثيرون من العلماء الاجلاء الذين لاتأخذهم في الله لومة لائم، يجب أن نكون على يقين بأن الله لا بد أن يحقق وعده وهو أصدق القائلين: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) والوهابيون أعطاهم العلي الحكيم من النعم ما لا حصر له، لكنهم استخدموا هذه النعم للشر والفتن، ووضع القسم الأكبر منها في بنوك أعداء الله الربوية، وفي نفس الوقت يموت الملايين من المسلمين جوعا ومرضا، فهذه النعم يستخدمونها إما في صناعة التكفير والقتل أو نشر الرذيلة، وقنوات الأمراء ومرتزقتهم من التكفيريين يعرفها الجميع.
لقد غدت جزيرة العرب التي منها انطلقت شعلة الإسلام مليئة بالقواعد العسكرية لأعداء الإسلام، وتنطلق منها الجيوش الغربية لتحتل وتدمر بلاد المسلمين، والمسلم الذي أجبره شظف العيش عبلى أن يعمل في جزيرة العرب يجد نفسه ذليلا بينما يجد الكافر عزيزا هناك ، كل هذه الأمور يراها صباحا ومساء من يدعون أنهم أهل التوحيد، وهي تناقض تماما ما نص عليه العزيز الحميد، فلا بد بعد هذه الظلم البواح أن ينصر الله دينه وأن ينتقم من الظالمين، وقريبا جدا "سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لايعلمون".



أرسل لصديق