القائمة الرئيسية
مقالات
د. مصطفى اللداوي
نتنياهو قلق على إرث بيغن
دكتور أحمد راسم النفيس
مسرح الشرق الأوسط
تاكسون آرز
الخطاب الطائفي عند آل سعود
علي آل غراش
مصليات الخبر.. ماذا بعد عامين من الإغلاق؟
الشيخ صالح الكرباسي
إحصاء عن توزيع الشيعة في العالم يكشف أنهم يشكلون ربع المسلمين
واصف عواضة
هل حق الدفاع عن النفس مسموح به؟
جعفر رجب
بروتوكولات حكماء الشيعة!
دكتور أحمد راسم النفيس
يتلونون ألوانا
تحقيقات
مقابلات
صفقة اليهودي "روبرت مردوخ" مع السعودي الوليد بن طلال خطوة تطبيعية متقدمة!
تحدثت التقارير والمعلومات عن صفقة الملياردير "اليهودي" الأميركي "روبرت مردوخ" مع الملياردير "المسلم" السعودي الوليد بن طلال, والتي قامت بموجبها شركة "نيوز كورب" التابعة لـ"روبرت مردوخ" بشراء حصة من أسهم شركة "روتانا غروب" التابعة للوليد بن طلال.
فما هي خلفيات وأبعاد وتداعيات هذه الصفقة؟
تقول المعلومات التي أوردتها المصادر الأميركية وعلى وجه الخصوص شبكة "إي بي سي نيوز", وصحيفة "وول ستريت جورنال" التابعة للوبي الإسرائيلي وجماعة المحافظين الجدد, بأن شركة "نيوز كورب" التي يملكها الملياردير اليهودي الأميركي "روبرت مردوخ" قد وقعت عقدا تم بموجبه شراء 9,1% من أسهم شركة "روتانا غروب" التابعة للملياردير العربي الوليد بن طلال, وقد أكدت التقارير والمعلومات بأن قيمة الصفقة قد بلغت 70 مليون دولار أميركي، وأضافت بأن شركة "نيوز كورب" حصلت على حق المضي قدما في خيار تعزيز موقعها داخل شركة "روتانا غروب" بشراء 18,2% من أسهم الشركة خلال الـ18 شهر القادمة, وذلك وفقا للمزايا التفضيلية التي منحها العقد لشركة "نيوز كورب".
وأكد خبراء وكبار مسؤولي شركة "نيوز كورب" بأن عقد الصفقة مع شركة "روتانا غروب" سوف يمنح شركة "نيوز كورب" قدرة أكبر في تعزيز وتطوير أنشطتها الإعلامية في أسواق الشرق الأوسط، والتي برغم هشاشتها شهدت خلال السنوات الأخيرة اتساعا هائلا في البرامج والفضائيات التلفزيونية, وفي هذا الخصوص تحدث اليهودي الأميركي "جينيس مردوخ" (ابن روبرت مردوخ)، والذي يتولى منصب رئيس مجلس الإدارة والمشرف على عمليات شركة "نيوز كورب" الإعلامية في القارتين الأوروبية والآٍسيوية قائلا : "إن شركة "روتانا غروب" الإعلامية العربية تمثل لاعبا شرق أوسطي رئيسيا في الساحة الإعلامية الشرق أوسطية، ونحن في شركة "نيوز كورب" نأمل في أن نعمل ونتعاون معا".
وعلى حد تصريحات اليهودية الأميركية "أليس مكاندرو" التي تتولى منصب المتحدثة الرسمية باسم شركة "نيوز كورب" فقد منح عقد الصفقة شركة "نيوز كورب" مقعدين في مجلس إدارة شركة "روتانا غروب".
الصفقة وخلفيات "ترويض" الملياردير الوليد بن طلال
من المعروف سلفا أن الملياردير السعودي الوليد بن طلال, والمنحدر من أم سليلة أسرة لبنانية مسلمة سنية عريقة, يعتبر من أكبر المستثمرين العرب في الأسواق الأميركية, وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرتها مجلة "فوربز" عن تراتبية أثرياء العالم, يحتل الوليد بن طلال المرتبة 22 في سلم تدرج أثرياء العالم, وتشير معلومات البورصات والأسواق المالية إلى أن الوليد بن طلال من المستثمرين في شركة "سيتي كول" المصرفية المالية الأميركية وشركة "آبل إينكوربوريشن" الأميركية وغيرها, وإذا كانت التقارير الإعلامية العربية قد اهتمت بصفقة شراء اليهودي الأميركي الملياردير "روبرت مردوخ" لبعض الأسهم في شركة "روتانا غروب"، فإن علاقة الوليد بن طلال "بروبرت مردوخ" هي أقدم من ذلك, وفي هذا الخصوص نشير إلى المحطات الآتية في علاقة الطرفين:
• يمتلك "روبرت مردوخ" شركة "نيوز كورب"، والتي من أحد فروعها شبكة "فوكس نيوز" المشهورة ببرامجها وتقاريرها السياسية والاقتصادية والفنية والثقافية الداعمة لإسرائيل وجماعة المحافظين الجدد وجماعات اللوبي الإسرائيلي وجماعات المسيحية الصهيونية, وتقول معلومات البورصات والأسواق المالية إن الوليد بن طلال يمتلك وحده 7% من أسهم شركة "نيوز كورب"، وهذا ما يضعه في مرتبة ثاني أكبر مالك لشركة "نيوز كورب" بعد "روبرت مردوخ" الذي يعتبر مالكها الأول.
• توجد علاقات تعامل وثيقة سابقة بين شركة "روتانا غروب" وشبكة "فوكس نيوز" التابعة لشركة "نيوز كورب", نالت "روتانا" بموجبها حق الوكالة الحصرية في الشرق الأوسط لنشر وتوزيع الأفلام والمواد الإعلامية التي تقوم بإعدادها وبثها شبكة "فوكس نيوز".
لذلك فإن علاقة روبرت مردوخ والوليد بن طلال لا يمكن القول بأنها بدأت بالصفقة الحالية، وذلك لأنه كما هو واضح تجد جذورها العميقة في استثمارات الوليد بن طلال في الأسواق الأميركية، بما أدى إلى نشوء شبكة من المصالح بين الشريكين, وما كان لافتا للنظر في تاريخ استثمارات الوليد بن طلال أنه بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ضد أميركا قدم هدية بمبلغ 10 ملايين دولار تبرعا منه لأميركا والأميركيين عن الانفجارات, وحينها تحدثت أجهزة الإعلام عن الصدمة القاسية التي تعرض لها الأمير الوليد بن طلال عندما رفض عمدة نيويورك "رود غولياني" استلام الهدية, وما كان مأساويا تمثل في أن أجهزة الإعلام نقلت مشهد الأمير وهو ينظر بتأثر بالغ وحزن عميق الى أنقاض أبراج التجارة العالمية بعد انهيارها, قائلا بأن ما حدث يمثل جريمة فظيعة, وعلى ما يبدو لم يكن سمو الأمير يعلم مدى الفظاعة التي سوف يعامله بها زعيم اللوبي الإسرائيلي "رود غولياني" الذي كان يتولى منصب عمدة نيويورك، عندما أعلن بصلافة، عن رفضه استلام هدية الأمير السعودي الوليد بن طلال.
روبرت مردوخ في الشرق الأوسط: ماذا تقول النوايا والمخططات؟
تحدثت بعض التقارير والتحليلات قائلة بأن اليهودي الأميركي الملياردير "روبرت مردوخ"، إمبراطور إعلام اللوبي الإسرائيلي في العالم، قد ظل فترة طويلة وهو أكثر اهتماما بنشر قدراته الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط, وذلك بما يتيح له القيام بشن العمليات الحربية الإعلامية النفسية, بما يسير جنبا إلى جنب مع تقديم المساندة والدعم للعمليات الحربية العسكرية التي تقوم بشنها إسرائيل, وبكلمات أخرى، فإن الآلة الإعلامية التي يملكها "روبرت مردوخ" هي الموازي الداعم والمساند للآلة العسكرية التي تملكها إسرائيل.
وقد أشارت التحليلات إلى أن إسرائيل، وإن كانت تتمتع بالتفوق النوعي في الميزان العسكري الشرق أوسطي، فهي تعاني من عدم التفوق النوعي في الميزان النفسي الشرق أوسطي, وقد أدى هذا إلى ظهور ما يمكن أن نطلق عليه تسمية فراغ "القوة النفسية" الإسرائيلية, وأضافت بعض التحليلات أن هذا الانكشاف قد ألحق ضررا بالغا بإسرائيل في المنطقة والعالم, وفي هذا الخصوص أشارت التحليلات إلى الوقائع الآتية:
• قبل اندلاع حرب صيف عام 2006م مع حزب الله اللبناني كانت إسرائيل قد رسمت نفسها إعلاميا باعتبارها "الضحية" التي تسعى إلى تخليص جنودها وحماية نفسها من "الجلاد" حزب الله اللبناني! وعلى هذا حسب الإسرائيليون موقفهم على أساس أنه يجمع بين التفوق النفسي والتفوق العسكري, وقاموا بشن عدوانهم على لبنان, وفي مجرى الحرب تغيرت الصورة تماما، حيث أصبحت إسرائيل في نظر العالم هي الجلاد, الأمر الذي أدى الى تغير الموازين, بما أدى بدوره إلى تزايد ضغوط الرأي العام العالمي على الأميركيين والإسرائيليين، بشكل تزامن مع تزايد خسائر الإسرائيليين, بما دفع إسرائيل إلى الانسحاب والخروج من لبنان ومواجهة الهزيمة كأمر واقع.
• قبل اندلاع حرب قطاع غزة ( نهاية عاو 2008 ومطلع عام 2009 ), المعروفة باسم "عملية الرصاص المسكوب", كانت إسرائيل قد رسمت نفسها إعلاميا باعتبارها "الضحية" التي تسعى إلى تخليص جنديها "جلعاد شاليط" من "براثن" حركة حماس, والتي لم تكتف بالإمساك بجلعاد شاليط وحسب وإنما ظلت تطلق عليها نيران الصواريخ المهددة لسكانها المدنيين ومنشآتها المدنية يوما يعد يوم! ثم وعلى أساس اعتبارات التفوق النوعي العسكري، والتفوق النوعي النفسي, قامت إسرائيل بشن عدوانها العسكري ضد قطاع غزة, وفي مجرى الحرب انقلبت الصورة وأصبحت إسرائيل في نظر العالم هي الجلاد والمجرم الحقيقي في المنطقة, الأمر الذي أدى إلى دفع الإسرائيليين الى التراجع والقبول بالهزيمة دون تنفيذ أهداف العدوان, وأعقب ذلك أن واجهت إسرائيل ليس سخط الرأي العام العالمي وحسب, وإنما تقارير منظمات حقوق الإنسان ومذكرات التوقيف القضائي للعديد من رموزها السياسيين.
وهناك وقائع كثيرة أخرى مماثلة يمكن الإشارة إليها, وحاليا هناك العديد من المنظمات التطوعية غير الحكومية التي سعى الإسرائيليون وجماعات اللوبي الإسرائيلي الى إقامتها، بما يتيح لهم تعزيز قدرات إسرائيل النفسية, ضمن محورين هما:
- المحور الأول: إغراق الرأي العام الأميركي والأوروبي بسيل من المعلومات المغلوطة التي تشوه صورة العرب والمسلمين وغيرهم من خصوم إسرائيل.
- المحور الثاني: إغراق الرأي العام الأميركي والأوروبي بسيل من المعلومات المغلوطة التي تعزز صورة إسرائيل واليهود وأصدقاء إسرائيل باعتبارهم يمثلون قوى الخير والفضيلة في هذا العالم.
تقدم على محورين
إن تقدم إمبراطور الإعلام الأميركي/الغربي, اليهودي الأميركي الملياردير "روبرت مردوخ" نحو منطقة الشرق الأوسط, هو تقدم أشبه بالعملية العسكرية الإسرائيلية، فهو يتم على محورين, تماما على غرار نظرية المسارين التي ظلت تعتمدها إسرائيل, فـ"مردوخ"، وإن كان قد بدأ تقدمه عبر بوابة سمو الأمير الوليد بن طلال"، بدأ تقدما آخر ضمن بوابة أخرى, وهي بوابة صاحبة الجلالة الملكة رانيا "الأردنية الفلسطينية الأصل" زوجة العاهل الأردني الملك عبد الله، وحتى لا نُتّهم بالافتراء والكذب في حق الملوك نشير إلى مجلة "هلو ماغازين" والملف الخاص للملكة رانيا الذي تحتفظ به، والذي يتضمن بين صفحاته صور الحفاوة البالغة التي وجدها الملياردير اليهودي الأميركي والممثلة "نيكول كيدمان" وزوجها "كيث أوربان" و"هوغ جاكمان" وزوجته الممثلة "ديبورا لي فورنيس" و"إيفانكا" ابنة الملياردير "دونالد ترومب" عندما كانوا في زيارة للأردن بضيافة جلالة الملكة رانيا.
بعد حملة "العلاقات العامة" التي نجح من خلالها "مردوخ" من فتح نافذتين لولوج منطقة الشرق الأوسط, فإن التوقعات والتسريبات تقول بأنه سوف يبذل قصارى جهده في استخدام الموسيقى العربية والدراما العربية والسينما العربية من أجل شن واحدة من أكبر العمليات النفسية الإسرائيلية في الشرق الأوسط, وفي تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي, وذلك بما يتيح للثقافة "الليكودية" أن تمسك بزمام المبادرة والسيطرة في المسرح الثقافي النفسي الشرق أوسطي, وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن "مردوخ" سوف يسعى إلى تبني مشروع ثقافي عدواني من أولى مهامه الميدانية استهداف الدراما السورية، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز الشعور القومي العربي, واستطاعت أن تملأ الفراغ الذي حدث في هذا الجانب بعد تراجع الدراما المصرية، بدءا من لحظة التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد وبدء التطبيع المصري مع إسرائيل، والذي أعقبته محاولة التطبيع الأردني مع إسرائيل، وما شابه ذلك، ومن هنا علينا أن نفهم أن خبرة شبكة "فوكس نيوز" في المواد الدرامية والسينمائية" بمختلف أنواعها" سوف تأتي هذه المرة عبر بوابة تطبيع "روبرت مردوخ/الوليد بن طلال، والتي سوف تسعى إلى بث المواد التطبيعية إلى كل بيت وكل أسرة وكل غرفة في العالمين العربي والإسلامي, وهذه المرة لن تكون هذه المواد التطبيعية في المواد الدرامية الأميركية التي عربتها ودبلجتها "روتانا", وإنما في المواد الدرامية التي سوف تقوم "روتانا" بإعدادها, وتحت إشراف خبراء اللوبي الإسرائيلي في مجال الدراما, وعلينا أن نتوقع بأن تكون هذه المواد الدرامية مأخوذة من الواقع، وتنطق باللغة المحكية المحلية الشامية والمصرية والسعودية واليمنية وهلمّ جرا.. بما يمكن أن يؤدي إلى إنتاج المزيد من نجوم الشاشة، على غرار النجوم الذين سبق أن أنتجتهم "روتانا", وإن اختلف النجوم الجدد اللاحقون عن السابقين، فإن الفرق سوف يتمثل في مدى إقبال هؤلاء النجوم الجدد على أداء الأدوار الدرامية التطبيعية، أما أداؤهم للأدوار التي قد تخدش الحياء العربي والإسلامي، فهو أمر سوف يرتبط بمدى قدرة خبراء اللوبي الإسرائيلي الدراميين على توسيع ضمير هؤلاء النجوم الجدد بما يقبل ذلك، ونحن واثقون من نجاحهم في ذلك، بفضل التسهيلات والإغراءات والمزايا التي سوف تقدمها شركة سمو الأمير المحترم "روتانا غروب".



أرسل لصديق